ابن أبي الحديد
188
شرح نهج البلاغة
وكان يقال : عليكم بالأدب ، فإنه صاحب في السفر ، ومؤنس في الوحدة وجمال ، في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة . وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان قبل وضيعا ، وبعد صيته وإن كان خاملا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان مقلا . وقال بعض الملوك لبعض وزرائه : ما خير ما يرزقه العبد ؟ قال : عقل يعيش به قال فإن عدمه ، قال : أدب يتحلى به ، قال : فان عدمه ، قال مال يستتر به ، قال : فإن عدمه قال : صاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد . وقيل لبعض الحكماء متى يكون العلم شرا من عدمه ؟ قال : إذا كثر الأدب ونقصت القريحة - يعنى بالقريحة العقل . فأما القول في المشورة فقد تقدم ، وربما ذكرنا منه نبذا فيما بعد .